القاضي التنوخي

91

الفرج بعد الشدة

قال عثمان : قد فعلت ما بلغك ، وأشار عليّ به أصحابك . قال : قد وفّقت ، ولكن ما تقول يرحمك اللّه في امرأة كانت هذه صناعتها ، ثمّ تركتها ، وأقبلت على الصيام والصدقة والخير ، وإنّي رسولها إليك تقول : أتوجّه إليك ، وأعوذ بك أن تخرجني من جوار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ومن مسجده . فقال : إنّي أدعها لك ولكلامك . فقال ابن أبي عتيق : لا يدعك النّاس ، ولكن تأتيك ، وتسمع كلامها ، وتنظر إليها ، فإن رأيت أنّ مثلها يسع أن تترك ، تركتها . قال : نعم . فجاءه بها ، وقال لها : احملي معك سبحة « 8 » ، وتخشّعي ، ففعلت . فلمّا دخلت على عثمان ، حدّثته ، فإذا هي من أعلم النّاس بأمور النّاس ، فأعجب بها ، وحدّثته عن آبائه وأمورهم [ 174 ظ ] ففكه لذلك . فقال لها ابن أبي عتيق : اقرئي للأمير « 9 » ، فقرأت .

--> ( 8 ) راجع ما كتبناه عن المسبحة في حاشية القصّة 228 من هذا الكتاب . ( 9 ) القراءة : الدراسة والتفهّم ( مفردات الراغب الأصبهاني 412 ) وقد ورد في القرآن الكريم : سنقرؤك فلا تنسى ، ( 6 ك الأعلى 87 ) ، والقارئ : الناسك المتعبّد ( أساس البلاغة للزمخشري 2 / 239 ) . والقارئ : قارئ القرآن ، والقراءات السبع : قراءة كلّ من أبي عمر زبان بن العلاء المازني ، وأبي رويم نافع بن عبد الرحمن المدني ، وأبي معبد عبد اللّه بن كثير المكّي ، وأبي بكر عاصم بن أبي النجود بهدلة الكوفي ، وأبي عمران عبد اللّه بن عامر اليحصبي ، وأبي عمارة حمزة بن حبيب الزيات ، وأبي الحسن علي بن حمزة الكسّائي ( الفهرست 28 ) ، فإذا قيل القراءات العشر : أضيفت إليها قراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي ، وأبي محمّد خلف بن هشام الأسدي البزاز ، وأبي محمّد يعقوب بن إسحاق البصري ، وكان ابن عبّاد النجار ، يقرأ بالسبعة ، وكان فقيرا ، يخرج بالنهار يتصدّق ، فيشد الرقائق والزهديات ، فسئل لماذا لا يتصدّق بقراءة القرآن ، فقال : واللّه ، لا أعرّض القرآن للمسألة أبدا ( القصّة 3 / 4 من نشوار المحاضرة ) وخالفه في ذلك سائل كان يتصدّق بقراءة القرآن ، فقيل له : أما تستحي -